الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
425
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وفيه إشارة إلى أنّ نكاح الجاهلية كان صحيحاً ؛ لأنّ لكلّ قوم نكاحاً ؛ حتّى المنكرين للمبدأ والمعاد . وقد استدلّ في « مهذّب الأحكام » بصحيحة محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن الأحكام ، قال : « تجوز على كلّ ذوي دين ما يستحلّون » « 1 » . كما أنّه تمسّك بقاعدة الإلزام هنا أيضاً . وفيه : أنّ الحديث - كقاعدة الإلزام - أخصّ من المدّعى ؛ فإنّه ليس المقصود فقط إلزامهم بذلك ، بل قد تظهر الثمرة في فعل المسلم نفسه ، كما إذا كانا كتابيين ، فأسلم الزوج ، وقلنا بجواز عقد الكتابية دواماً ، فإنّ تصحيح هذا النكاح بقاءً لا يمكن بقاعدة الإلزام ، بل يصحّ بقاعدة « لكلّ قوم نكاح » . ويظهر من هذه الروايات المتضافرة أوّلًا : صحّة أنكحة المشركين وغيرهم ، وثانياً : عدم جواز قذف غير المسلمين أيضاً ، وإجراء الحدّ على القاذف . ولعلّ المراد بالحدّ هنا أعمّ من التعزير ؛ لأنّهم صرّحوا في أبواب الحدود : « بأنّ قذف الكافر لا يوجب الحدّ ، ويوجب التعزير » « 2 » . وممّا يدلّ علىالمقصود نفسهذه الفتوى ؛ فإنّه لو كانت أنكحتهم فاسدة وكان نكاحهم كالسفاح ، لجاز قذفهم بذلك ؛ لتجاهرهم به ، فافهم ؛ فإنّه لا يخلو من دقّة . فقد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّ صحّة نكاح كلّ قوم بالنسبة لهم ، ممّا لا ريب فيها ، ولا شبهة تعتريها . وسيأتي في الفرع الآتي أيضاً ما يدلّ على المقصود من الروايات الكثيرة الدالّة على بقاء نكاحهما على حاله لو أسلما معاً ، أو مع فترة لاتبلغ حدّ العدّة ، فلو كانت عقودهم فاسدة لما كان وجه لذلك . الفرع الثاني : إذا أسلما معاً ، أو أسلم أحدهما في بعض الصور الآتية - وهي ما إذا أسلم الزوج ، وكانت الزوجة كتابية - فالظاهر أيضاً أنّه لا كلام فيه ، ولا إشكال
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 26 : 158 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الإخوة ، الباب 4 ، الحديث 4 . ( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 417 - 418 .